ابن سبعين
422
رسائل ابن سبعين
الاصطلاح ، ويرتب هذا الترتيب فكل مقرب برّ ، ولا كل بر مقرب ، وكل حسنة منسوبة معتبرة سيئة بجهة ، وحسنة بأخرى ، وكل حسنة غير منسوبة ، وغير معتبرة بغير الذي هي عليه حسنة مطلقة لا خلاف فيها ، والقول على السيئة في مثل هذا مثل القول على الحسنة ، فافهم . وخلص الحسنة المعروفة الفقهية المشار إليها في التكليف العام من السيئة الموجهة ، والحسنة الموجهة لئلا يختلط عليك نظام الخير والشر ، والأمر والنهي . واعتقد أن الحسنات الفقهيات متفقات بالنوع مختلفة بالعدد ، وهي تعظم عليهم ، وتصغر بالنظر إلى عددها وفضل متعلقاتها مثل أجر العالم ، والعالم غير العامل . والحسنات والسيئات عند الصوفية متفقة في الجنس ، مختلفة بالنوع ، فالتزام الاصطلاح ، واتخذ مفهومه ، وخاطب به بحسب أهله أمثلته ، ولا تخلط في شأنه ، وفرق بين ما هو كثير بالقول ، وواحد بالموضوع ، وبالعكس ، وحصّل مفهوم الألفاظ وأصنافها ، وخلّص نفسك من مبهم الألفاظ الدائر بين الطلبة ، وكذلك المطالب لا تغفل فيها ، وقد خرج الكلام إلى غير الذي أردناه فنرجع فنقول : لعله صلّى اللّه عليه وسلم حمل استغفاره في صعوده على المراتب السنية المختلفة بالإضافة إلى طالبها المتماثلة بالنظر إلى فضلها ، فإنها محمودة شرعا وعقلا وعادة على الوجه الذي حمل إبراهيم توجهه في المراتب الثلاثة التي فرضها على نظمه ، وانتقاله على الوجه الصناعي ، وجعلها هو صلّى اللّه عليه وسلم في باطنه كما جعلها الخليل في ظاهره ، وكان إذا هم أن يقطع على حكم مرتبة ما ورد الثاني عليه ، وحكم فيه قبل أن يحكم عليه ، فإمّا كان استغفاره عن الأول لما أخبر عنه ، وإمّا لما شعر به وأعطاه من محله الظاهر أن يدخل فيه ، وإمّا من تهيئه له ، وإمّا من عظيم فيضه عليه ، وإمّا من نقلته وحضوره ، وبقاء محركه وتحركه وحركته ، وإمّا كان ذلك كله في حق المرتبة الواحدة ، والوارد الواحد الذي أوله إعلام له ، ووسطه تفكر فيه ، وآخره خروج عنه ، وجملة الأمر الخير لا نهاية له ، وحركته لا تسكن ، وفلك تدويره يتحرك بكوكب تنبيهه في القلوب بحركة فلك التخصص ، وكثير الخير عنه الفاضل الحاضر مع اللّه المجتهد قليل ، وقليل الخير عند الشرير الغافل المهمل كثير ، والقناعة من الغني الأزلي حرمان ، ويمكن أنه أراد صلّى اللّه عليه وسلم بتوبته واستغفاره وبالغان المذكور ، التبدل والفيض السيال الذي يحفظ هجومه المكلف ، ويقيمه بعد حين ، ويصرف عليه إدراكه حتى يقع الكسب الباطن مثل الظاهر ، ويقوم بالمحل إدراكا ، والخير غير معدوم ، وأطلق الاستغفار والتوبة بمعنى الغيبة ، وأنها عن نفسه ، وجعلها من الأسماء المترادفة ، ويمكن أنه أراد صلّى اللّه عليه وسلم صعوده